الاثنين، 30 نوفمبر 2009

أبعاد التدخل السعودي في اليمن


---------------------

أبعاد التدخل السعودي في اليمن

بقلم / يحي قاسم أبو عواضة
باحث في الفكر القرآني للسيد / حسين بدر الدين الحوثي

-------------------------

يقول السيد حسين بدر الدين الحوثي وهو يتحدث عن عظمة القرآن وفضله في محاضرة دروس من وحي عاشوراء: (لأن القرآن هو من لو لم يكن من عظمته وفضله إلا أنه يكشف الحقائق أمامنا لا يمكن لأي كتاب في الدنيا أن يريك الحقائق ماثلة أمامك)

ولأن تحركنا هو على أساس القرآن ومسيرتنا والحمد لله هي مسيرة قرآنية تعتمد القرآن منهجا في كل مفردة من مفرداتها فإنها استطاعت أن تكشف الكثير من الحقائق للمتفهمين والمتأملين وبشكل عجيب لم تستطع الأحداث الكبيرة التي تحدث في هذا العالم أن تكشفها فمنذ أن بدأت هذه المسيرة المباركة وأعلن بزوغ فجرها السيد المجاهد / حسين بدر الدين الحوثي والحقائق تتجلى كل يوم والباطل يكشف عن سوءته ويفقد وجوده وتكتشف حقيقته وبشكل متسارع فمن أول ما قدم السيد شعار: [ الله أكبر الموت لأمريكا الموت لإسرائيل اللعنة على اليهود النصر للإسلام] كأقل ما يمكن أن يقدم من خطة عملية لمواجهة الهجمة الأمريكية والإسرائيلية على المنطقة هذا الشعار الذي هو عبارة عن خمس عبارات استطاع أن يفضح الأمريكيين ويبين زيف ادعاءاتهم في أهم ما يقدمونه من عناوين تمهد وتهيئ الساحة لاحتلالهم لشعوب المنطقة وهي الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان واستطاعت أمريكا أن تحتل شعبين كبيرين هما أفغانستان والعراق تحت هذه العناوين الزائفة دون أن تفتضح بشكل واضح ولكن أمريكا بوقوفها ضد هذا الشعار في اليمن الذي لم يخرج عن هذه العناوين وملئت السلطة اليمنية المعروفة بعمالتها للأمريكيين سجون الأمن السياسي تحت سمعهم وبصرهم وبتوجيه مباشر منهم ظهر وبشكل واضح كذب ادعاءاتها أنها تريد أن تنشر الحرية والديمقراطية وأنها راعية لحقوق الإنسان فاستطاع هذا الشعار أن يفضحها في الوقت الذي لم يفضحها احتلالها لأفغانستان والعراق وهكذا بدت لنا عظمة هذا القرآن وعظمة ما يهدي إليه وتجلت الحقائق واتضحت الكثير من الأمور ومازالت الحقائق تنكشف لنا كل يوم اتضح لنا ما وصلت إليه السلطة في اليمن من العمالة لأمريكا وإسرائيل واتضح لنا حجم الهيمنة الأمريكية على زعماء هذه الأمة وأنهم جزء من المشروع الأمريكي وأنهم جزء من الواقع الذي تعاني منه الأمة وأنهم ليسوا هم النوعية التي يمكن أن تعتز بهم الأمة ولا ممن تنتصر بهم وأن يتغير واقعها وتخرج من معاناتها على أيديهم ولا ممن يمكن أن ينصر الله دينه على أيديهم فقد ظهر بشكل واضح أنهم أذلة على الكافرين أعزة على المؤمنين، أليست السلطة في اليمن والسلطة في السعودية تستخدم معنا عبارات الفاتحين ويخاطبوننا بلهجة قوية وأعين مفتحة ويستخدمون معنا عبارات الفاتحين وعبارات القادة العظماء في ميادين مواجهة أعداء الله ولكننا نراهم يستخدمون العبارات اللينة والرقيقة أمام أعداء هذه الأمة من كانوا بحاجة إلى كلمة قاسية وموقف قوي منهم إنها عظمة القرآن الذي وصفه الله بأنه نور وهدى يكشف الحقائق ويسمي الأشياء بمسمياتها الحقيقية لقد كشف الصراع الحالي والإعتداء غير المبرر من قبل الجيش السعودي على أبناء اليمن حقائق كثيرة على رأسها المشروع الأمريكي في المنطقة والأدوات التي قد أعدتها أمريكا لتنفيذ هذا المشروع وأن حرب السلطة لنا ليس بقرار من الداخل وإنما بقرار من البيت الأبيض من الأمريكيين ومن ورائهم الإسرائيليين وأن هناك تعاونا كبيرا بين الأدوات الأمريكية في المنطقة وما قامت به السلطة في السعودية من الحرب العسكرية ليس جديدا وإنما تغير الأسلوب تبعا لتغير الدور فنحن كنا نعرف أنها كانت شريكا أساسيا للسلطة اليمنية منذ بداية العدوان عام 2004م.

إلا أنه بعد العدوان السعودي والإنتهاك السافر للأراضي اليمنية جوا وبرا وبحرا لم يعد هناك ما يستدعي الحديث من قبل السلطة في اليمن عن السيادة إذا ما يزال لديها قليل من الخجل والحياء وإلا فما معنى السيادة والعزة إذا لم يصنف هذا الإنتهاك في قائمة الإعتداء على السيادة وإذا لم يكن قصف القرى والأسواق وإحراقها بالقنابل الفسفورية وقتل الأبرياء من الأطفال والنساء وغيرهم اعتداء فما هو الإعتداء لدى هؤلاء وما هي السيادة في نظرهم ثم أين الجيش الذي صرف له أغلب ثروات الشعب ما هو دوره وهل أنشأ للدفاع عن عزة وكرامة أبناء هذا الشعب أم أنه أنشأ ليكون أداة قمع لهذا الشعب فقط ! أين هم صناع المجد كما يسمونهم في برامجهم التلفزيونية أي مجد حققوه لهذا البلد ولهذه الأمة هل تحركه كأداة رخيصة لضرب أبناء شعبه خدمة للمشروع الأمريكي والإسرائيلي يعد مجدا أو أن تعاونه مع الجيش السعودي لضرب أبناء شعبه يعد فخرا ومجدا ..

لقد كشف الإعتداء من قبل السلطة السعودية غير المبرر عن الوجه الحقيقي لما يراد لهذه المنطقة وما هو دور الأنظمة في المنطقة ولن يصدق عاقل بأن هذه الحشود التي حشدتها السلطة في السعودية وهذه الإستعدادات وحجم القصف والإعتداء سببه مجموعة متسللين فالتسلل إلى الأراضي السعودية للمغتربين اليمنيين قضية معروفة منذ عشرات السنين يلجأ إليها اليمنيون نتيجة أحوالهم المعيشية السيئة بسبب النظام الفاسد في اليمن الذي زرعته السعودية وتقوم بدعمه ليبقى اليمن فقيرا مستسلما أمام إملاآت السلطة في السعودية وبسبب الإجراءات المتشددة في الحدود السعودية والتي هي على غير عادتها مع من يأتي من أمريكا أو أوربا فيدفعهم ذلك إلى التسلل والمخاطرة بأنفسهم ولم نسمع أن السلطة السعودية أعلنت الحرب لهذا السبب ولكنها مبررات واهية لن تنطلي على عاقل .

كما أن التضامن من قبل الدول المعروفة بولائها لأمريكا مع ما تقوم به السعودية من الظلم دليل آخر يكشف الدور السعودي الذي تريده أمريكا يعزز ذلك زيارة نائب وزير الدفاع السعودي والمشرف على العدوان إلى أمريكا وتقديمه تقريرا لأسياده في البيت الأبيض عن سير المعارك وكذلك زيارة الرئيس الفرنسي وإعلانه تضامنه مع ما تقوم به السلطات السعودية يكشف المؤامرة الخبيثة ليس على أبناء اليمن وإنما على أبناء هذه الأمة بكلها .

أما الإتفاقيات الأمنية والزيارات المتبادلة فليست غريبة علينا بل نحن نعرف أكثر من هذا نحن نعرف بأنهم مجرد عبيد عليهم تنفيذ ما يملى عليهم من قبل أسيادهم في البيت الأبيض وتل أبيب .
لكن السلطة السعودية ستكون واهمة هي وأسيادها وكل من يتعاون معها إذا ظنت أنها بما تقوم به من عدوان وتدمير وقصف مسخرة ما تنهبه من ثروات لهذه الأمة إذا ظنت أنها تستطيع أن تطفئ نور الله وتصد عن سبيله وأن تحقق لأسيادها في البيت الأبيض وتل أبيب ما عجز عن تحقيقه الجيش اليمني فالله غالب على أمره وهو للظالمين بالمرصاد وستعلم السلطة في السعودية عاقبة ما أقدمت عليه من العدوان وأنها وقعت في ورطة إذا لم تتدارك خطأها وبسرعة أن هذا العدوان السافر سوف يطيح بهذه العروش التي أسست على الظلم والتآمر والعمالة منذ بداية نشأتها وعليها أن تأخذ العبرة والدرس من حياة الظلمة والمعتدين عبر التاريخ بل تستفيد من ما يجري للجيش اليمني على أيدي أنصار الله وما ذاقه الجيش السعودي خلال المواجهات فإنما هو جزء من بأس الله القوي العزيز وما ينتظره إذا استمر في عدوانه هو فوق ما يتصوره ويتوقعه بإذن الله وعونه وتأييده وما نسمعه من تضامن الظلمة والعملاء لن يهز فينا شعره وسيكون موقفنا هو ما سطره الله عن أوليائه المؤمنين:{وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً} ولن ينفعها الانتصارات الوهمية التي تزفها وسائل إعلامها كل ليلة تستر بها ما تمنى به في الميدان من فشل وهزيمة أمام جنود الله وأنصار دينه .

أما الفتاوى التي يطلقها علماء السلاطين بإباحة دماء الأبرياء في اليمن:
فأولا: أن فتاوى الوهابيين معروفة من زمان بإباحة دماء كل من يخالفهم ولا يؤمن بمذهبهم في كل بلد وصلوا إليه وقد سقط مئات الآلاف واستبيحت دماؤهم عملا بهذه الفتاوى.
وثانيا أن السلطة في السعودية أو في اليمن لا تنتظر مثل هذه الفتاوى حتى تتحرك لقتل الناس وهدم بيوتهم على رؤوسهم واستخدام حتى الأسلحة المحرمة لضربهم وإن كان ذلك في أيام الله في أشهر الحج التي حرم الله فيها القتال!. فهذه الفتاوى هي فقط تلبس أصحابها الخزي والعار والفضيحة .

وفي الختام نشير إلى ما ذكرته بعض الصحف عن لقاء بين مسئولين سعوديين ومسئولين إسرائيليين من أجل الإستفادة من الخبرة الإسرائيلية في كيفية حرب العصابات من خلال خبرتها في مواجهة حزب الله وحماس حتى يستفيد السعوديون تلك الخبرة في مواجهة الحوثيين كما يقولون والأيام القادمة حبلى بالأخبار التي ستفاجئ العالم وسيعرف المزيد من فضايح آل سعود ..
وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون


الأحد، 22 نوفمبر 2009

الانشقاقات والفشل وتهمة تمويل الإرهاب وراء حروب صعدة


كتب: ياسر أبو شوصاء:
هروبا من واقع مرير وتحولات خطيرة داخل الأسرتين الحاكمتين في اليمن والسعودية، يتمثل في انشقاقات وصراع أجنحة داخل الأسرتين الحاكمتين، سواء على توزيع الأدوار السياسية والمناصب في السلطة أو على مستوى حيازة الأموال والثروات.
في السعودية أزمة سياسية عارمة نتيجة التنافس على المناصب والثروات، وقد كانت أشبه بنار تحت الرماد إبان حكم السيديريين، وحين تحولت السلطة إلى عبد الله بن عبد العزيز بدأ الجناح السديري يدير ظهره لهذا التحول، مستعينا بتمكنه وسعة علاقاته الداخلية والخارجية لتشويه سلطة عبد الله وإبعاد أولاده عن ولاية العهد من بعده في محاولة لصرف الأمر عنهم وعودته إلى السيديريين، فراحوا إلى إثارة الطائفية ضد الشيعة في الشرقية والمدينة المنورة، بصورة لم تحدث زمن فهد ومن قبله،رغم أن الشيعة كانوا على علاقة قوية بعبد الله، وكانوا يلجئون إليه في حل قضايا كثيرة، كما بدءوا بتحريك عناصر القاعدة، وعلي عبد الله صالح في اليمن لخلق جو متوتر ضد سلطة عبد الله، وبحسب إطلاعي فقد كان عبد الله غير راغب في دعم علي صالح ضد الحوثيين في اليمن بعد أن آل الحكم إليه، على خلاف ما كان عليه الحال زمن فهد،ما اضطر علي عبد الله صالح وجناح السديريين إلى إثارة مخاوفه من تدخل ليبيا وراحوا إلى صنع خديعة، أوهموه فيها بأن القذافي يدعم الحوثيين لهدف الإضرار بالسعودية، حيث قام علي صالح بزيارة إلى ليبيا العام 2006 طالبا من القذافي التدخل للمصالحة ووقف الحرب بينه وبين الحوثيين وأعطاه رقم تلفون يحيى الحوثي في ألمانيا، ليستدعيه لتقديم مطالب الحوثيين، وفعلا استدعاه وجاءه وقدم إليه مطالب الحوثيين، وأرسل مندوبا إلى اليمن لتسليم علي صالح تلك المطالب وقد استقبله في عدن،وبين ذلك أرسل علي صالح عددا من المشائخ القلبليين من صعدة وغيرها ممن لهم ارتباطات بالسعوديين إلى ليبيا بحجة زيارة القذافي، وعند عودتهم يرسلهم علي صالح إلى السعودية ليبلغوا السعوديين بأن القذافي استدعاهم وطلب منهم ومن الحوثي التوجه ضد السعودية، ما أعطى في الظاهر حجة للسديريين المنسقين مع علي صالح لإقناع الملك عبد الله بدعم علي صالح ومن هنا انطلت الخدعة على الملك عبد الله،ووجه بدعم صالح.
الأسرة الحاكمة في اليمن والعميلة لجناح السديريين، هي الأخرى تعيش مشاكل أكثر من مشاكل أسرة آل سعود، ففي الوقت الذي تعدت رئاسة علي صالح الثلاثين عاما في بلد محسوب على النظام الجمهوري، فإن الرغبة الشعبية في اليمن للتغيير والتجديد قد برزت على السطح المثقل بأعباء الفساد والمحسوبية، وما تبع ذلك من تدهور سياسي واقتصادي ومعيشي وخدمي بالغ الخطورة والاتساع، حتى باتت أيدي علي صالح خالية من أي مبرر للبقاء في السلطة التي كان قد شحن رأسه بأوهام استمراره فيها حتى نهايته وتوريثها لأولاده من بعده، مع ما يواجهه من مطالبات دولية بتسليم قادة من القاعدة، يخشى من كشف أسراره المتعلقة بعلاقاته المتينة بالإرهابيين عن طريق التحقيق مع هذه العناصر الإرهابية المتورطة في عمليات إرهابية خطيرة، ومن ثم فقد حاول الهروب من كل هذه الزوايا الضيقة إلى شن الحرب على أهل صعدة بحجة رفع الشعار المندد بأميركا وإسرائيل، وكلما توقفت الحرب دون مخرج مطمئن أعاد إشعالها من جديد، حتى بلغت ستة حروب كبيرة، وهي بالتالي فقد خلقت له مشاكل ومعضلات أوسع، فهي تلتهم الأموال والجهود الكبيرة، وأصبح الوضع الداخلي المتدهور يهدده بالسقوط خاصة عند أن اشرف على إعلان الهزيمة ووقف الحرب السادسة كما فعل في الخامسة.
وما صحب ذلك من تمرد في الجيش وهروب الكثير من عناصره وتسليم العديد من المعسكرات إلى الحوثيين وما يعانيه الجيش من الفساد والثراء الفاحش لتجار الحرب داخل الجيش وأعوانه على حساب دماء الجنود، والانشقاق القائم بين علي محسن قائد الفرقة الأولى مدرع الذي يشعر بأن علي صالح يقحمه في حروب صعدة لإنهاء فرقته، وبين أحمد علي صالح قائد الحرس الجمهوري والمتهم من قبل جناح علي محسن بدعم الحوثيين بالسلاح والمال لمواجهة فرقته المحطّمة.
بين هذه المشاكل فكر علي صالح وبتنسيق مع الجناح السديري في السعودية إلى جر السعودية باتجاه مستنقع صعدة حيث تتحطم كل القوى وتتلاشى في جبالها كل الإمكانيات، فراح إلى استخدام الأراضي الواقعة تحت سيطرة السعودية لعمليات التفاف على الحوثيين، ورغم تنبيهاتهم ودعواتهم وبياناتهم التي وجهوها للسعوديين من خطورة الأمر إلا إن آذان السعودية ظلت على صممها، فاضطروا إلى طرد الجيش اليمني من جبل الدخان مرتين، وفي المرة الثانية تمركزوا فيه، فجاء السديرييون بالجيش السعودي وبدلا من التفاهم بادروا بإطلاق النار على من فيه فقتلوا أحد الشباب المجاهدين وأصابوا آخرين ما جعل للحوثيين حق الرد والأخذ بثأر إخوانهم ،إضافة إلى قيام الطيران السعودي وقواعدهم الصاروخية بضرب القرى والمناطق المجاورة بصورة مكثفة وبعنجهية واستكبار واضح، وهاهو ورغم مرور أسبوع على تلك العملية فإن السعوديين لم ولن يقدروا على طردهم منه مهما كانت قواتهم، في هذه الأثناء صرح علي صالح بأن الحرب قد بدأت وأنه لن يتحاور مع الحوثيين ولا سلام معهم، ممعنا في جر السعودية إلى المربع الذي تحطمت فيه كل طموحاته وقواته وعنجهيته واستكباره، ومواصلا عملية التنسيق مع السديريين المتآمرين على سلطة عبد الله.
ويرى بعض المحللين أيضا، أن دخول السعودية في الحرب على شمال اليمن قد جاء كمقدمة لخلط الأوراق لدى الغربيين في أمر القاعدة، التي يتهم الغـرب كلا من السعوديين وعلي صالح بدعمها، فلديهم رغبة جامحة بالتخلص من هذه التهمة وإلصاقها بالآخرين وأنهم على وشك أن يصنعوا أحداثا وتصريحات واعترافات مصطنعة لإثبات علاقة بين القاعدة والحوثيين، وهو أمر صعب المسلك ومحاولة فاشلة لإقناع الغربيين بمثل هذا التعاون، فالحوثييون في نظر الغرب ثوار على ظلم واقع عليهم، وليس لهم أي علاقة بالإرهاب لا من حيث الفعل ولا من حيث الفكر الحركي والأيدلوجية الحركية.
ومن جهة أخرى يرى البعض أن لدى الطرفين علي صالح والسديريين رغبة في التأكيد على علاقة الحوثيين بإيران، وذلك لجر الغرب إلى صفهم بدلا من اتهامه لهم بدعم الإرهاب، وقد قدموا لهذا الهدف ترويجا إعلاميا كبيرا في محاولة منهم لإثبات أن الحوثيين قد تحولوا من الزيدية إلى الجعفرية، وراح كتابهم وعملاءهم في اليمن والسعودية إلى التكثير من هذا الكلام كما لهم في ذلك أهداف أخرى، إلا أن الغرب غير مهتم بالمذهبية ولا مصدق لما يقال عن هذا التحول.
كما يرى هذا البعض أن هذه العملية السعودية ضد الحوثيين وقرب فريضة الحج، قد جاءت لصناعة مبرر لهم بضرب تظاهرة البراءة من المشركين التي يقوم بها الحجاج الإيرانيون وقت الحج، وبخاصة فإن جناح السديريين قد تورط زمن فهد بقتل الحجاج الإيرانيين وذلك من العار الذي يريدون أن لا يسلم منه الملك عبد الله.

الأحد، 1 فبراير 2009

عندما يسقط القناع.. لا بد من ثورة الجياع




عندما يسقط القناع..
لا بد من ثورة الجياع
بقلم : محمد الأمين

==================


عندما يخيم الظلم على الشعوب وينشر أجنحته فوق رؤوس الأبرياء ..
عند ما تصبح كلمة الحق تهمة سياسية وجريمة سيئة، وذنب عظيم ..
عندما يفقد الناس الأمن

ويعيشون في حياة الخوف والقلق ، وساعات الترقب والحذر ..
عندما يُدفع بالأبرياء إلى ساحات الموت، ومذابح السياسة، ومعارك المجهول ..
عندما يفقد عشرات بل مئات الأبناء آباءهم كل يوم،

وترمل عشرات النساء كل يوم

وتصبح عشرات ومئات الأسر بلا راعٍ لها كل يوم ..
عندما تصبح كلمة (لا) جريمة وتهمة لقائلها ..
عندما يكون السجن والمعتقل مليئاً بالأبرياء من رموز الأمة،

ومفكريها، وكتابها وعلمائها، ومثقفيها، وقادتها ...
عند ما تكون المطالبة بإزالة الفساد جريمة لا تغتفر، ومخالفة لقانون المؤتمر ...
عندما يتسلط على الناس أذناب الرجال ...
عندما يقود السفينة أجهل الناس بالقيادة ، وأقلهم حكمة وريادة ...
عندما يصبح الجهل هو الحاكم،

والتهور هو الغاشم، والمصير المجهول هو القادم ...
عندما تعم الفوضى، وتكثر جنائز الموتى...
عندما يصبح الحاكم هو الجلاد ...
عندما يتحول القضاء إلى محرقة للأبرياء،

ولعنة على الأتقياء، بيد مجموعة من الأشقياء ...
عندما تهدم أسوار الحماية ، لتحل محلها سجون السياسة ، وأماكن الوشاية ..
عندما لا تكون من حزب الحاكم ، وأنصار الحاكم ، وجنود الحاكم ..

لتصبح متهماً إرهابياً ، مخالفاً للقانون ، متآمراً على الوطن ..
عندما يصبح التكبير إرهاباً ... والتهليل إجراماً ...
عندما يصبح مقياس عدم الصلاح هو شعار ( الموت لأمريكا ..)
ومقياس عدم الوطنية هو شعار ( الموت لإسرائيل ..)
ومقياس عدم الدين هو : نقد الرئيس .. ومخالفة للحاكم ...
عند كل ذلك ، وغير ذلك مما لا حصر له ولا عدد ..
عند كل ذلك يصبح الموت أفضل من الحياة

وتكون الشهادة مطلب الأحرار، والقتال واجب الثوار ..
فلا خير في حياة بلا حرية

ولا قيمة لعيش بلا شرف

ولا سبيل للبقاء بلا كرامة ..
عند كل ذلك لا مكان للصمت ، ولا اعتبار للسكون...
عند كل ذلك لا طاعة للحاكم ، ولا خضوع للذل ، ولا خوف من المواجهة ..
عند كل ذلك سيعرف الحاكم أنه عجّل بزوال حكمه ، وساعد في سقوط عرشه .
عند كل ذلك .. سيدرك الحاكم أن الثورة آتية لا ريب فيها،

وسيؤمن تماماً بقول الشاعر :
أن الثورة تولد من رحم الأحزان .

...
قال تعالى :
﴿.. وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ

(سورة الشعراء/227).

لا لتوريث بلادي

لا لتوريث بلادي
==============

لا لتوريث بلادي
لسعيدٍ أو سعادِ
لا لبيع الشعب عريانـــــاً بأسواق المزادِ
لا لتحويل دماء الشعـــــب نفطاً للأعادي
لا لطاغوتٍ تعالى
وتمادى في التمادي
ركب الجهل جواداً وهو من شرِ الجيادِ
وطغى في الأرض حتى ضاق ذرعاً بالرشادِ
واستقامت دولة البا طل في تلٍ ووادي
فإذا بالإبن يسعى
نحو تحقيق المرادِ
وأبوه بدهاءٍ قال:ابني خير حادي
ويريد الحكم ميــــراثاً على رغم السوادِ
أمتي إن كان باغٍ
يورث البغي لعادي
فاستعدي وأعدي وافتحي باب الجهادِ
وارفضي أن يُحكم النــــــــاس بحكم ابن زيادِ

الجمعة، 30 يناير 2009

الاتحاد الدولي للصحفيين يحتج على حكم محكمة امن الدولة بتثبيت الحكم ضد الخيواني بالسجن 6 سنوات


احتج الاتحاد الدولي للصحفيين اليوم على حكم "المحكمة الجزائية الخاصة" التي قضت بتثبيت الحكم الصادر على الصحفي عبد الكريم الخيواني بنشر أخبار دعائية ضد الحكومة.
وقال جيم بوملحة، رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين: "إن هذا الحكم المثير للصدمة يعتبر خطأ فظيعا للنظام القضائي اليمني. لقد تم العفو عن الخيواني من قبل رئيس الجمهورية اليمنية وتم إعطائه تطمينات من قبل أشخاص كبار في جهاز العدل بأنه قد تم إغلاق ملف القضية الملفقة ضده."
وبحسب ما جاء في التقارير، فقد قامت محكمة الإستئناف يوم 26 يناير الجاري بتثبيت الحكم على عبد الكريم الخيواني المتهم بالإنخراط في نشاط دعائي هدفه إضعاف معنويات الجيش والتسبب بعدم استقرار اجتماعي.
وكان الخيواني، المحرر السابق للمجلة الالكترونية "الشورى نت"، قد حصل على جائزة منظمة العفو الرفيعة "جائزة صحافة حقوق الإنسان المعرضة للخطر" بعد اعتقاله وتوقيفه سنة 2007 بادعاء التآمر مع المتمردين الذين يقاتلون الحكومة اليمنية.
وقد حكم عليه بتاريخ 9 يونيو 2008 بالسجن لمدة 6 سنوات دون أن يقوم الإدعاء بتقديم أي توضيح للجريمة التي ادعى انه اقترفها أكثر من التهمة العمومية "بالإرهاب". ولم يتم إثبات أي علاقة مباشرة بينه وبين المجموعات المسلحة اكثر من امتلاكه للصور التي حصل عليها واستخدمها في التقارير الصحفية التي نشرها حول التهديدات الأمنية التي يواجهها اليمن.
وقد طالب الاتحاد الدولي للصحفيين بإعادة النظر في القضية وأن يتم تقديم أدلة على التهم الموجهة ضده يمكن ان يتم تحديها في محكمة مفتوحة. وقام الرئيس اليمني بالعفو عن الخيواني في أيلول 2008 بعد قضائه ثلاثة أشهر في السجن.
وعندما استلم "بوملحة" جائزة منظمة العفو الدولية نيابة عن الخيواني، أثنى على الخيواني وعلى مساهماته للصحافة قائلا : "إن هذه الجائزة أكثر من مجرد دعم لصمود وشجاعة صحفي واحد يناضل ضد مضطهديه. وإنما يجب النظر إليها باعتبارها اعترافا بنضال الكثير من الصحفيين والتضحيات التي يقدمونها مع غيرهم لدفع قضية الحريات، والعدل، والديمقراطية، وحقوق الإنسان في اليمن وبقية العالم العربي."
ويخشى الاتحاد الدولي للصحفيين من أن الحكم القضائي الأخير سيوفر ذريعة للسلطات للتحكم بحياة الخيواني من خلال تقييد حريته في الحركة والسفر، والحصول على وظيفة.
ولم يستطع الخيواني من السفر إلى لندن في شهر تشرين ثاني 2008 لحضور مراسم تسلم الجائزة التي نظمتها منظمة العفو الدولية في المملكة المتحدة.
وقال بوملحة: "يجب وضع العفو الممنوح من الرئيس موضع التنفيذ وأن يتم السماح لزميلنا باسترداد حريته وممارسة عمله".

عيد الغدير وإرهاب السلطة (محمد الأمين)

(محمد الأمين)
يقول لابواسييه في كتاب (العبودية المختارة) صفحة (73) مخاطباً الشعوب الخاضعة: "كل هذا الخراب وهذا البؤس وهذا الدمار يأتيكم لا على يد أعدائكم، بل يأتيكم على يد العدو الذي صنعتم أنتم كبره، والذين تمشون إلى الحرب بلا وجل من أجله، ولا تنفرون من مواجهة الموت بأشخاصكم في سبيل مجده، هذا العدو الذي يسودكم إلى هذا المدى ليس له إلا عينان ويدان وجسد واحد، ولا يملك شيئاً فوق ما يملكه أقلكم على كثرة مدنكم التي لا يحصرها العدّ إلا ما أسبغتموه عليه من القدرة على تدميركم. فأنى له بالعيون التي يتبصص بها عليكم إن لم تقرضوه إياها؟ وكيف له بالأكف التي يصفعكم بها إن لم يستمدها منكم؟ أنّى له بالأقدام التي يدوسكم بها إن لم تكن من أقدامكم؟ كيف يقوى عليكم إن لم يقوَ بكم؟ كيف يجرؤ على مهاجمتكم لولا تواطؤكم معه؟ أي قدرة له عليكم إن لم تكونوا حماة الّلص الذي ينهبكم، شركاء للقاتل الذي يصرعكم، خونة لأنفسكم؟ .."
(1)

عيد الغدير مناسبة دينية، يحييها أبناء اليمن منذ سنين طويلة، كغيرها من المناسبات الدينية المعروفة والمعتادة، لافرق بينها وبين إحياء مناسبة المولد النبوي، أو مناسبة ذكرى الإسراء والمعراج، أو رأس السنة الهجرية أو عيد أول جمعة من رجب فالهدف واحد، والطريقة هي نفسها، ذكرى تُلقى فيها المحاضرات الثقافية وتذكر فيها المواعظ الأخلاقية والروحية والتربوية، ليس لها أي طابع سياسي، ولا تمثل أي خطر أمني، كما أنها ليست حدثاً غريباً على المجتمع اليمني، ولم يتم استيرادها بشكل مستحدث، بل هي جزء من تقاليد وعادات المجتمع اليمني، إضافة إلى كونها شعيرة من شعائر الدين، وإحياؤها هو من تعظيم شعائر الله، وإحياء لسنة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم. والاحتفال بهذا اليوم إعلان عن موقف وتعبير عن مشاعر لا يحتاج إلى شرعية من أحد بعد أن احتفل به رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في العام العاشر للهجرة النبوية المباركة، وذلك حين أوقف أصحابه تحت هاجرة الشمس أثناء عودتهم من حج بيت اللّه الحرام، وقام فيهم خطيباً، ليبلغ ما أنزل اللّه إليه من أنه قد مَنَّ عليهم بكمال الدين وتمام النعمة، قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا..}(المائدة:3) وهذا كل ما في الأمر !! فلماذا ترتعد مفاصل السلطة ويرتبك كيانها من إحياء هذه المناسبة؟ حتى يتدخل جهاز القمع السياسي، ويسعى جاهداً لحظر إحياء هذه المناسبة بشتى طرق الإرهاب السلطوي، من اعتقال للمواطنين وانتهاك لحرمات بيوت الله ومداهمات قمعية سافرة للبيوت والمساكن ليلاً ونهاراً؟!

لِمَ حالة الهوس الأمني والشراسة البوليسية، مالذي تخشاه من ذلك حتى أعطيت المسألة أكبر من حجمها؟ هل أصبح إحياء ذكرى الغدير خطراً على الأمن؟ وهل تذكير الناس بفضائل الخليفة الراشد وابن عم رسول الله ونصيره الإمام علي بن أبي طالب (ع) مؤامرة تحاك ضد الوطن؟! أم أنها استكمال لمواصلة خط القمع الفكري، والسير قدماً في ما بُدأ من إرهاب ضد الدين والعقيدة ؟!!

حقيقة هذا ما يبدو، فكل القرائن تنبئ عن نية مبيتة لمواصلة سلسلة طويلة من أساليب القمع السياسي للفكر والعقيدة الزيدية، وكأن السلطة لم تأخذ العبرة الكافية من أيام مضت وأحداث وقعت، وهو أمر في غاية الخطورة، لأنه ينبئ عن عقلية سلطوية في غاية الغفول، سلطة تعيش لتتسلط وتتسلط لكي تعيش، لا تنظر إلى الغد ولا تستذكر الأمس، همها علفها.
(2)


فحين تتحول مهام السلطة الحاكمة من بناء المجتمع، والحفاظ على أمنه واستقراره، إلى هدم لمعالمه، وبتر لتطلعاته، وإثارة الفتنة بين أبنائه، عندها يصبح المجتمع بمجموعه المادي والمعنوي على حافة الهاوية، ليبدأ في سقوط متسلسل هائج، يجرف في طريقه كل قيمة، ويمحو بغيِّه كل أثر، وما ممارسات جهاز القمع السياسي إلا نموذجا مصغراً لذاك التيار الجارف والقادم في الطريق، ليست تلك مبالغة ولا نظرة تشاؤمية، بل الحقيقة المعاشة واللحظة الراهنة، ورحم الله الشيخ الأحمر فقد أجاب حين سُئل عن المصير قائلاً: اليمن يتجه إلى نفق مظلم. ويالها من إجابة محيطة، وعبارة مصيبة، كافية مقنعة لأنها منه إذ هو أعرف بخبايا الحاكم منذ أن أجلسه على كرسي العرش بيديه، حين كان الحاكم خروفاً وقبل أن يتحول إلى ذئب مفترس، يلتهم كل من بقي خروفاً على طبيعته ويبقي لحراسته كل من تحول إلى ثعلب مكار أو ثعبان قاتل، ولعل الخرفان لو تشاورت في أمرها لأصبح في مجموعها أسداً ..!!
(3)


وما يحصل اليوم من قمع متواصل لحرية الفكر والعقيدة، وهتك للحقوق والحريات يذكرنا بما جرى في الغرب في القرون الوسطى، فالأمن السياسي اليوم صورة لا تختلف أبداً عن سلطة الكنيسة آنذاك، حيث لم يكونوا يسمحون لأي شخص أو جماعة بإبداء نشاط أو رأي يخالف رأيها، حتى لو كان ذلك الرأي أو النشاط قائماً على أسس علمية صحيحة وسليمة، كما لا يحق لأي فرد إثبات صحة عقائده وأفكاره، كان ذلك هو قانون الكنيسة المتسلطة، وما نشاهده اليوم من ممارسات غير مسؤولة في بلادنا ينظمها جهاز القمع السياسي، هو نفس ذلك القانون المتسلط الذي مارسته الكنيسة في القرون الوسطى، وليس هذا فحسب، بل إن النتائج التي بدأت تظهر لنا اليوم من خلال الحصار والاعتقالات لرموز البلاد وعلمائها ومفكريها هي نفسها الطريقة والممارسة التي مارستها محاكم الكنيسة آنذاك، وكانت حصيلتها إحراق المئات والآلاف من العلماء والمفكرين وهم أحياء، مع الأخذ بعين الاعتبار الفارق البسيط، الناتج عن عامل الزمن، وتطور وسيلة القمع والإرهاب. ولا يخفى على عاقل أن المحصلة النهائية لمثل هذا الإستبداد المزمن الذي نعيشه كل يوم هي الحالة السيئة التي وصلنا إليها في مختلف حياتنا فقد أفرز الاستبداد عن مجتمع راكد يعاني من الأزمات الإقتصادية والإجتماعية والسياسية، وبرز التفاوت الخطير في توزيع الثروة الوطنية مما أدى وبشكل واضح إلى توسع الفجوة الهائلة يوماً بعد يوم بين الأغنياء والفقراء، فالفقر يتنامى في كل يوم جديد، وأصبحت شريحة هائلة من الجماهير وأبناء المجتمع تعيش في هامش الحياة الفعلية والواقعية، كل ذلك ناتج عن حالة القمع والإستبداد الذي يتخذه جهاز الحاكم منهجا وقانونا في التحكم بمصير وحياة ملايين البشر من أبناء المجتمع، ظناً من فخامته المعظمة أن هذا هو الأسلوب الأمثل في إخضاع الشعب وإذلاله، ليأمن بذلك دوام معارضته واستنكاراته ومطالبته لحقوقه وحريته، ولكن هيهات هيهات..(( فَكِدْ كيدك، واجهد جهدك، فوالله ما رأيك إلا فَنَدْ، وما أيامك إلا عدد، وما جمعك إلا بَدَدْ..))

إن ما يجب أن يفهمه جهاز القمع السياسي هو أنه مهما سعى إلى قمع الفكر ومحاربة الحرية العقائدية لن يصل إلى نتيجة توافق هواه، وتحقق أهدافه وخططه السلطوية، لأن مسألة العقيدة والفكر شأن قلبي يعتمد على قناعة الإنسان وإدراكه الذاتي، ولا يمكن للقمع السياسي أن يغير ذلك، أو يحركه في اتجاه آخر، ما لم يتفاعل الإدارك والعقل لذلك التغيير، ومهما تمكن القمع السياسي من منع إحياء مناسبة عيد الغدير أو غيرها من المناسبات بشكلها المادي، إلا أنه لن يصل إلى درجه منع ذلك عن القلوب والعقول، فعيد الغدير قناعة قلبية فإن لم تجد محلها على الأرض فستجد محلها في القلوب والضمائر، وليس هنالك قوة على وجه الأرض يمكنها إزالتها أو طمسها من القلوب والعقول.
(4)


ولنا أن نتأمل حكمة الله تعالى في خلقه، وكماله في تدبيره، فرغم أن الله تعالى مكن الإنسان من امتلاك سلطان الحكم، والقوة، والجبروت، والظلم، والقمع ..وغيرها من مظاهر التحكم والتسلط، إلا أنه لم يمكنه من سلطان القلوب والعقول، لأنه تعالى يدرك مصدر القوة الحقيقي في الإنسان، ولذلك جعل القلوب محلاً للإيمان به، وسخر العقول لاكتساب ذلك الإيمان والتحكم به، وبهذه النتيجة لن يكون مقلقاً إن تمكن قراصنة القمع السياسي من إخفاء معالم الدين والعقيدة عن ظاهر الحياة المادية في المجتمع، لأن العين المجردة وغيرها من الحواس المادية، ليست الوسائل الوحيدة لدى الإنسان لإدارك الحقائق واكتساب العقائد والأفكار، فالإنسان صاحب العقل والضمير، والإدارك الوجداني، أقوى بكثير من جهاز القمع السياسي الذي لا يملك غير القوة المادية المحدودة، ومهما بلغت تلك القوة من تصاعد إلا أنها تظاهر لا قيمة له أمام قدرات الإنسان الروحية والمعنوية.

لقد كان الأحرى بحاكم القمع السياسي أن يتعلم من التاريخ ولو جزءاً بسيطاً من فصوله، فما يمارسه اليوم من قمع وإرهاب فكري وعقائدي واقتصادي ليس بالشيء الجديد على الإنسان صاحب العقل والضمير، فالتاريخ يحمل في طيات صفحاته الكثير من الأخبار والأحداث المشابهة، بل والأكثر سوءاً مما يجري اليوم في بلادنا .. اضطهاد وتعذيب، وتدخل سافر في العقائد والأفكار، ومصادرة الحقوق والحريات وقتل وتشريد للأبرياء واعتقالات لرموز العلم والفكر، ونهب للثروات وسياسة التجويع ..وكافة أنواع الظلم والطغيان، ولكن ماذا كانت النتيجة ؟!

لا شيء !! حقيقة كانت النتيجة لا شيء للحاكم وبطانته وجهازه القمعي ..! جاءهم الموت كما جاء ضحاياهم، وأصبحوا عظاماً نخرة، ومن بعدها تراب. ولم يبق من ذكراهم إلا صفحات سوداء قاتمة، تفضح سوأتهم وتكشف إجرامهم، فيلعنهم كل من جاء بعدهم. هذا غير ما سيلقونه يوم العدل العالمي، يوم تشهد عليهم ألسنتهم وتنطق أيديهم بما كانوا يفعلون، فسبحان الله الذي لا يدوم سواه.
(5)


إن ممارسة القمع السياسي، والإرهاب الفكري عمل يتعارض مع مبادئ الإسلام وميثاق حقوق الإنسان، وهو أمر محرج لحكومة ترفع شعار الديمقراطية، وتدعي النظام والقانون، إن سياسة القمع الفكري تشوه سمعة الإسلام في العالم، وتُعرِّض الوطن والشعب لأعاصير من الفتن والأحقاد، فليست المسألة مجرد قضية عيد الغدير أو غيره من المناسبات الدينية، بل إنها ستتصل بعد ذلك بالفكر والعقيدة ككل، وهو الشيء الذي لن تستطيع أجهزة الاستبداد والقمع السياسي ومصادر القرار المتسلط تحمل أعبائه، فالعقيدة لا يزيدها القمع إلا قوة وصلابة، والمراهنة على ذلك ضرب من الجنون ومجازفة خاسرة. وقبل أن أختم حديثي بقي أن أهمس في أذن الحاكم الموقر وجهازه القمعي المتسلط همسة أخيرة، وهي: كان الأجدر والأفضل أن تقمع الفساد المالي والإداري وتسهر على أمن البلاد، وتسعى نحو تحقيق الإصلاح وتطلعات الشعب، لا أن تجعل من نفسك بطلاً لقمع الحريات الفكرية، والعقائد الإسلامية، وتسخر ثروة البلاد في صنع عدو وهمي، نسجته في مخيلتك، وبدأت بالبحث عنه بين صفوف شعبك، فلست الناطق الرسمي باسم الرب، وليس دورك تصنيف العقائد والأفكار الدينية، لترمي ذاك بالبدعة وآخر بالسنة، واجعل في اعتبارك أن لكل ميدان فرسانه، ومن اقحم نفسه في غير ميدانه كمن ألقى نفسه بين أمواج بحر هائج، وهو لا يستطيع العوم، واعلم أن سلطة لا تحترم شعبها هي غير جديرة بالاحترام.!!!

alamen777@hotmail.com

نقلاً عن صحيفة الوسط الأسبوعية